إبراهيم بن محمد الميموني
252
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وجعلت له خلفا » قال هشام : يعنى بابا متفق عليه قال الدمامينى في كتابة تعليق المصابيح . على أبواب الجامع الصحيح : قوله خلقا بخاء معجمه مفتوحة ولام ساكنة أبى بابا عن خلقه يقابل هذا الباب الذي هو مقدم قلت تفسير خلقا بذلك وقع من متن البخاري وعليه فتعين كون جعلت مسندا إلى خير المتكلم وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم لا إلى ضمير يعود إلى قريش كما قاله الزركشي فتأمله . انتهى كلامه فرض رواية البخاري لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت البيت فهدم ، فأدخلت ما خرج فيه ، وألزقته بالأرض ، وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم فذاك الذي حمل ابن الزبير على هدمه قال يزيد : هو ابن رومان وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه ، وأدخل فيه من الحجر ، وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل قال جرير بن أبي حازم : فقلت له : يعنى لزيد بن رومان أين موضعه قال : أريكه الآن فدخلت سعة الحجر فأشار إلى بناء مكان وقال : ههنا قال : جرير فحرزت من الحجر ستة أذرع أو نحوها وفي بداية لمسلم عن سعيد ابن مينا قال : سمعت عبد اللّه بن الزبير يقول : حدثتني خالتي يعنى عائشة قالت : قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة ، فألزقتها بالأرض ، ولجعلت لها ما بين بابا شرقيا وبابا غربيا فزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حين بنيت الكعبة قال ابن بطال : فيه أنه قد يترك سير من الأمر بالمعروف إذا خشي فيه أن يكون سببا لفتنة قوم ينكرون دفنه أن النفوس تحب أن تساس كما تساس إليه في دين اللّه عن غير الفرائض ، قال أبو الزناد : إنما خشي أن ينكره قلوب الناس لقرب عهدهم بالكفر ويظنون أنه إنما فعل ذلك ليتفرد بالفخر دونهم وقد روى أن قريشا حين بنت البيت في الجاهلية تنازعت فيمن يجعل الحجر الأسود في موضعه ، فحكموا أول رجل يطلع عليهم ، فطلع النبي صلى اللّه عليه وسلم فرأى أن يوضع الحجر في ثوب وأمر كل قبيلة أن يأخذ بطرف الثوب لئلا ينفرد واحد منهم بالفخر فلما ارتفعت الشبهة فعل ابن الزبير فيه ، قال النووي : فيه دليل القواعد فيها إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر أن رد الكعبة إلى قواعد إبراهيم عليه السلام ولكن عارضه مفسدة أعظم فيه وهو خوف فتنته بعض من أسلم قريشا كما كانوا يرون تغييرها عظيما ، فتركها النبي صلى اللّه عليه وسلم ومنها نكر ولى الأمر في مصالح